(كَذلِكَ) : مثل ذلك التصريف (نُصَرِّفُ الْآياتِ) : نردّدها ونكرّرها (لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ) نعمة الله وهم المؤمنون، ليفكروا فيها ويعتبروا بها.
وقرئ:"يصرف"بالياء، أي: يصرفها الله.
[ (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(59) ] .
(لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا) جواب قسم محذوف.
فإن قلت: ما لهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام، إلا مع «قد» وقلّ عنهم، نحو قوله:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن دينهم"، وفي"صحيح البخاري"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"ما من مولودٍ إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه"."
وبالنظر إلى قوله تعالى: (أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ) إلى آخره: استطراد. ولما كان هذا أصلًا للكلام، جيء به في المستطرد بالواو، للمناسبة بينهما.
وأما قوله تعالى: (كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ) ، بعد قوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، فمن باب الترقي، لأن من تذكر آلاء الله، عرف حق النعمة فشكر.
قوله: (مثل ذلك التصريف(نصرف الآيات) : نرددها ونكررها). يعني: ما ذكرنا من الآيات المتعددة المفصلة المبينة من أول هذه السورة، نصرف ونكرر ونبين سائر الآيات التي اشتمل عليها هذا الكتاب الكريم أو غيره.