فهرس الكتاب

الصفحة 5941 من 9348

ومحل (أَنْ عَبَّدْتَ) الرفع؛ عطف بيان لـ (تِلْكَ) ، ونظيره قوله تعالى: (وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ) [الحجر: 66] . والمعنى: تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها علي! وقال الزجاج: ويجوز أن يكون (أَنْ) في موضع نصب، المعنى: إنما صارت نعمة عليّ لأن عبدت بني إسرائيل، أي: لو لم تفعل ذلك لكفلني أهلي ولم يلقوني في اليم.

[ (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ(23) ] .

لما قال له بوّابه: إن هاهنا من يزعم أنه رسول رب العالمين قال له عند دخوله: (وَما رَبُّ الْعالَمِينَ) ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ومحل {أَنْ عَبَّدْتَ} الرفع، عطف بيانٍ لـ {تِلْكَ} ) ، فالتقدير: تعبيدك بني إسرائيل نعمةٌ تمنها علي، يعني: تمن علي بتربيتك إياي، وفي الحقيقة تعبيد بني إسرائيل أدى إلى تربيتي، وكان امتنانك علي بقولك: {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} امتنانًا علي بتعبيد بني إسرائيل، فأطلق السبب، وأريد المسبب إيجازًا، وإليه الإشارة بقوله:"لأن تعبيدهم، وقصدهم بذبح أبنائهم، هو السبب في حصوله عنده". قال محيي السنة: الكلام متضمن للإنكار، أي: كيف تمن علي بالتربية وقد عبدت قومي؟ ومن أهين قومه ذل، فتعبيدك بني إسرائيل قد أحبط إحسانك إلي.

قوله: (ويجوز أن يكون {أَنْ} في موضع نصب) ، فالمشار إليه حينئذٍ معنى قوله تعالى: {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا} ، والإخبار على ظاهره، وإليه الإشارة بقوله:"لو لم تفعل ذلك لكفلني أهلي".

قوله: (لما قال له بوابه: إن هاهنا من يزعم أنه رسول رب العالمين، قال له عند ذلك: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} ؟) ،

قلت: هذا نظمٌ مختلٌ لسبق المقاولة بينهم، كما أشار إليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت