وكان مطواعةً لها وجملًا ذلولًا، زمامه في يدها، حتى أنساه ذلك ما عاين من الآيات وعمل برأيها في سجنه وإلحاق الصغار به كما أو عدته به، وذلك لما أيست من طاعته لها، أو لطمعها في أن يذلله السجن ويسخره لها. وفي قراءة الحسن:"لتسجننه"بالتاء على الخطاب؛ خاطب به بعضهم العزيز ومن يليه، أو العزيز وحده على وجه التعظيم.
(حَتَّى حِينٍ) إلى زمان، كأنها اقترحت أن يسجن زمانًا حتى تبصر ما يكون منه. وفي قراءة ابن مسعود:"عتى حين"، وهي لغة هذيل. وعن عمر رضي الله عنه: أنه سمع رجلًا يقرأ «عتى حين» فقال: من أقرأك؟ قال:
ابن مسعود. فكتب إليه:"إن الله أنزل هذا القرآن فجعله عربيا وأنزله بلغة قريش، فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل، والسلام".
[ (وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(36) ] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (مطواعة) ، المطواعة: بناء مبالغة، والهاء على تأويل النفس، كالهلباجة للأحمق.
الأساس:"يقال: هو مطيع ومطواع ومطواعة، قال:"
إذا سدته سدت مطواعة ... ومهما وكلت إليه كفاه"."