(ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) من الآيات والعبر، (وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ) : والرسل المنذرون، أو الإنذارات، (عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) : لا يتوقع إيمانهم، وهم الذين لا يعقلون، وقرئ:"وما يغنى"، بالياء، و"ما"نافية، أو استفهامية.
[ (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ * ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) 102 - 103] .
(أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ) : وقائع الله تعالى فيهم، كما يقال: أيام العرب لوقائعها، (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا) معطوف على كلام محذوف يدل عليه قوله: (إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ) ، كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا، على حكاية الأحوال الماضية، (وَالَّذِينَ آمَنُوا) : ومن آمن معهم، كذلك (نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ونهلك المشركين، و (حَقًّا عَلَيْنا) اعتراض، يعنى: حقّ ذلك علينا حقًا. وقرئ: (ننجّ) بالتشديد.
(قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) 104].
(يا أَيُّهَا النَّاسُ) : يا أهل مكة (إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) وصحته وسداده، فهذا ديني فاسمعوا وصفه، واعرضوه على عقولكم،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقرئ:"نُنَجِّ"بالتشديد) : كلهم إلا حفص والكسائي.
قوله: (فهذا ديني، فاسمعوا وصفه، واعرضوه على عقولكم) : إشارة إلى أن جواب الشرط- وهو قوله: (فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) - لا يستقيم أن يكون جوابًا ومسببًا عن قوله: (إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) ، إلا بتأويل الإعلام والإسماع، على منوال قوله تعالى: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ) [النحل: 53] ، قال ابن الحاجب:"إن استقرار النعمة بالمخاطبين"