فهرس الكتاب

الصفحة 5456 من 9348

به، وغير ذلك من المحافظات الشرعية وأوامر الورع. فإذا لم يراعوا ذلك، لم تغن عنهم التضحية والتقريب وإن كثر ذلك منهم. وقرئ: (لن تنال الله. ولكن تناله) : بالتاء والياء. وقيل: كان أهل الجاهلية إذا نحروا البدن نضحوا الدماء حول البيت ولطخوه بالدم، فلما حج المسلمون أرادوا مثل ذلك، فنزلت.

كرّر تذكير النعمة بالتسخير ثم قال: لتشكروا الله على هدايته إياكم لأعلام دينه ومناسك حجه، بأن تكبروا وتهللوا، فاختصر الكلام بأن ضمن التكبير معنى الشكر، وعدى تعديته.

[ (إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ) 38] .

خص المؤمنين بدفعه عنهم ونصرته لهم، كما قال (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا) [غافر: 51] ، وقال: (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) [الصافات: 172] قال: (وَأُخْرى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وقرئ:(لَنْ يَنَالَ اللَّهَ ... وَلَكِنْ يَنَالُهُ) بالياء والتاء)، بالياء التحتاني: السبعةُ، والتاءُ: شاذة.

قوله: (كرر تذكير النعمة) ، يعني: قال قبل هذا:"كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون"ثم كرَّ إلى هذا المعنى بقوله: (كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ) بأن ضمن التكبير معنى الشكر، وعداهُ بـ"على"، وإنما حسُن تسميةُ الشكر بالتكبير؛ لأن التكبير على هداية الله تعالى المكلف لأعلام الدين ومناسك الحج: هو النداء على الجميل بسبب إحسانه، وليس معنى الشكر اللساني إلا هذا، فوضع التكبير هاهنا موضع الشكر كوضع (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ) - في قوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) [الحج: 28] - موضع"ينحروا"؛ للإيذان بأن المقصود الأولي من شرعية الأحكام التوحيدُ، وذكرُ الله تعالى وحده وتشييده، وأن رأس الشكر هو الذكرُ باللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت