المجاز الحكمي يصححه بعض الملابسات. وقيل: هي أعمال الخير التي وجب عليهم أن يعملوها: زينها لهم الله فعمهوا عنها وضلوا، ويعزى إلى الحسن. والعمه: التحير والتردّد، كما يكون حال الضال عن الطريق. وعن بعض الأعراب: أنه دخل السوق وما أبصرها قط، فقال: رأيت الناس عمهين، أراد: متردّدين في أعمالهم وأشغالهم. (سُوءُ الْعَذابِ) القتل والأسر يوم بدر. و (الْأَخْسَرُونَ) : أشدّ الناس خسرانا، لأنهم لو آمنوا لكانوا من الشهداء على جميع الأمم، فخسروا ذلك مع خسران النجاة وثواب الله.
[ (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ(6) ] .
(لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ) لتؤتاه وتلقنه (مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) مِنْ عند أيّ (حَكِيمٍ) وأيّ (عَلِيمٍ) وهذا معنى مجيئهما نكرتين. وهذه الآية بساط وتمهيد، لما يريد أن يسوق بعدها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقيل: هي أعمال الخير) ، هذا جوابٌ آخر عن السؤال مبنيٌ على المنع من أن إسناد هذا التزيين محظورٌ، و"هي"أي: الضمير راجعٌ إلى قوله تعالى: {أَعْمَالَهُمْ} ، ونظيره قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17] .
قوله: (وتلقنه) ، عن بعضهم: هو كما قال تعالى: {فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة: 37] ، أي: تلقن. ومعنى يلقنه الكلمات: أن الله تعالى ألهمه التنصل لهفوته.
قوله: (وهذه الآية بساطٌ وتمهيدٌ) ، أي: مجملٌ لما يأتي بعدها من التفصيل، وإن المفصل متضمنٌ للطائف حكمته ودقائق علمه. ومن لطائف حكمته اقتصاص ما مضى من الأمم السالفة، لنثبت بها نفسك، ونسليك مما يلحقك من المكاره {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} [هود: 120] وأكمل القصص وأتمها قصة موسى عليه السلام.