فهرس الكتاب

الصفحة 7585 من 9348

أو من صلة {يأتِي} ، أي: من قبل أن يأتي من الله يوم لا يقدر أحد على ردّه، والنكير: الإنكار، أي: ما لكم من مخلص من العذاب، ولا تقدرون أن تنكروا شيئًا مما اقترفتموه ودوّن في صحائف أعمالكم.

[ {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ} 48]

أراد بـ"الإنسان": الجمع لا الواحد؛ لقوله: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} ، ولم يرد إلا المجرمين، لأن إصابة السيئة بما قدّمت أيديهم إنما تستقيم فيهم، والرحمة: النعمة من الصحة والغنى والأمن، والسيئة: البلاء من المرض والفقر والمخاوف، والكفور: البليغ الكفران، ولم يقل: فإنه كفور؛ ليسجل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم، كما قال: {إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] ، {إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ} [العاديات: 6] ، والمعنى: أنه يذكر البلاء وينسى النعم ويغمطها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ولم يقل: فإنه كفور؛ ليسجل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم) : فالتعريف في"الإنسان"الأول: للعهد، وفي الثاني: للجنس، والقرنية الدالة على العهد قوله: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} ، والمغيبون: الكفار المخاطبون؛ لترتب قوله: {فَإنْ أَعْرَضُوا} على قوله: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم} ، فهو من إقامة المظهر موضع المضمر؛ للإشعار بتصميمهم على الكفران، والإيذان بأنهم لا يرعوون مما هم فيه.

وأفرد الضمير في {فَرَحٍ} ، وجمع في {وإن تُصِبْهُمْ} ، وعم في {َإنَّ الإنسَانَ لَكَفُورٌ} ، لمفهوم واحد على الترقي في معنى: ليس ببدع من هذا الإنسان المعهود: الإصرار؛ لأن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت