فهرس الكتاب

الصفحة 8372 من 9348

{عَذَابُ النَّارِ} يعني: إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة.

[ {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإذْنِ اللَّهِ ولِيُخْزِيَ الفَاسِقِينَ} 5]

{مِّن لِّينَةٍ} بيان لما قطعتم. ومحل {مَا} نصب بـ {قَطَعْتُم} ، كأنه قال: أي شيء قطعتم، وأنث الضمير الراجع إلى {مَا} في قوله: {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا} لأنه في معنى اللينة. واللينة: النخلة من الألوان، وهي ضروب النخل ما خلا العجوة والبرنية، وهما أجود النخيل، وياؤها عن واو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة) ، يريد بعذاب الدنيا القتل والسبي.

فإن قلت: هذا يؤذن أن الجلاء أدون حالًا من القتل، وأنه ليس بعذاب، وقد قال هاهنا أنه أشق عليهم من الموت وأنشد في البقرة:

لقتل بحد السيف أحسن موقعًا .... على النفس من قتل بحد فراق

قلت: لا شك أن جعل الجلاء أشد من القتل من باب الادعاء، وإلحاق الناقص بالكامل، وأما قوله:"ولهم سواء أجلوا أو قتلوا عذاب النار"، فبيان للفرق بين التركيبين، أعني قوله: {ولَوْلا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} وقوله: {ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّار} ، وأن الأول امتناعي لا ثبات له كالشرط، قال في سورة يوسف:"لولا، وجوابها في حكم الشرط"، والثاني جملة اسمية قطعية، لكنه أهمل بيان فائدة تقديم الخبر على المبتدأ من الاختصاص، وأن المعنى: أنهم مخصوصون بهذا الحكم لكونهم شاقوا الله ورسوله، فيعلم منه أن من لم يشاق الله ورسوله حكمه مباين لهذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت