فإني لا أغني عنكم شيئا"، ثم قال:"يا عائشة بنت أبي بكر، ويا حفصة بنت عمر، ويا فاطمة بنت محمد، ويا صفية عمة محمد، اشترين أنفسكنّ من النار فإني لا أغني عنكنّ شيئا"."
[ (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) ] .
الطائر إذا أراد أن ينحط للوقوع كسر جناحه وخفضه، وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه، فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلا في التواضع ولين الجانب. ومنه قول بعضهم:
وأنت الشّهير بخفض الجناح ... فلا تك في رفعه أجدلا
ينهاه عن التكبر بعد التواضع.
فإن قلت: المتبعون للرسول هم المؤمنون، والمؤمنون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فإني لا أغني عنكم) ، أي: لا أدفع، قال تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} [إبراهيم: 21] .
قوله: (مثلًا) ، أي: صارت الاستعارة التمثيلية لكثرة استعمالها مثلًا في التواضع، وبلغ مبلغ الأمثال السائرة.
قوله: (وأنت الشهير) ، أي: المشهور بالتواضع. الأجدل: الصقر، لجدالته، أي: قوته.
قوله: (المتبعون للرسول هم المؤمنون) ، توجيه السؤال أن قوله: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ظاهرًا غير صالح لأن يقع بيانًا لقوله تعالى: {لِمَنِ اتَّبَعَكَ} ، لأن {لِمَنِ اتَّبَعَكَ} لا إبهام فيه، ولا يحتمل غير المؤمنين.