والضمير في (بِهِ) للماء، ويجوز أن يكون للربط، لأن القلب إذا تمكن فيه الصبر والجرأة ثبتت القدم في مواطن القتال.
[ (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلْائكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءآمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ) 12]
(إِذْ يُوحِي) يجوز أن يكون بدلا ثالثًا من (إِذْ يَعِدُكُمُ) [الأنفال: 7] ، وأن ينتصب بـ"يثبت". (أَنِّي مَعَكُمْ) مفعول (يوحى) ، وقرئ:"إني"بالكسر على إرادة القول، أو على إجراء (يوحى) مجرى: يقول، كقوله:"إِني مُمِدُّكُمْ"، والمعنى: أنى معينكم على التثبيت فثبتوهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ.
قوله: (لأن القلب إذا تمكن فيه الصبر والجرأة) : يؤذن بأن (عَلَى قُلُوبِكُمْ) صلة لـ"يربط"، وعُدي بـ"على"مزيدًا للتمكن، ونحوه في إرادة الاستعلاء: (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ) [البقرة: 5] لمزيد التمكن.
قال الواحدي: "الربط: معناه الشد، يقال لكل من صبر على أمر: ربط قلبه، و"على"صلة، والمعنى: وليربط قلوبكم بما أنزل من الماء، فتثبت ولا تضطرب بوسوسة الشيطان".
قوله: (( إِنْ يُوحَى) يجوز أن يكون بدلًا ثالثًا من (إِذْ يَعِدُكُمْ) وأن ينتصب بـ"يثبت")، وقد سبق أن البدل أولى للتكرير.
قوله: (كقوله:"إني ممدكم") : يعني: في قراءة من قرأ بكسر"إن"في قوله: (فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ) ، والظاهر أنه استشهد به للوجهين، وإن ذكر في موضعه أنه مفعول القول المضمر.