فهرس الكتاب

الصفحة 4453 من 9348

بالإخبار بذلك، وإن طوى عنا علمه لحكمة له في طيه، وقد حمل على ما خلق في الجنة والنار، مما لم يبلغه وهم أحد، ولا خطر على قلبه.

[ (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ(9) ] .

المراد بالسبيل: الجنس، ولذلك أضاف إليها القصد وقال (وَمِنْها جائِرٌ) . والقصد مصدر بمعنى الفاعل وهو القاصد. يقال: سبيل قصد وقاصد، أى: مستقيم، كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه. ومعنى قوله (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) أنّ هداية الطريق الموصل إلى الحق واجبة عليه، كقوله (إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى) *] الليل: 12].

فإن قلت: لم غير أسلوب الكلام في قوله (وَمِنْها جائِرٌ) ؟

قلت: ليعلم ما يجوز إضافته إليه من السبيلين وما لا يجوز، ولو كان الأمر كما تزعم المجبرة لقيل: وعلى الله قصد السبيل وعليه جائرها أو وعليه الجائر. وقرأ عبد الله:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ولذلك أضاف) ، يعني: دلت الإضافة، وقوله: (وَمِنْهَا جَائِرٌ) ، على أن المراد بالسبيل الجنس، وهو من إضافة الخاص إلى العام، ونحوه: خاتم الفضة، سحق الثوب، لأن السبيل إما مستقيم وهو المراد من القصد، وإما معوج وهو الجائر. وقال أبو البقاء: وقصد: مصدر بمعنى إقامة السبيل أو تعديل السبيل، وليس مصدر قصدته بمعنى أتيته.

قوله: (كأنه يقصد الوجه الذي يؤمه السالك) ، وهو من باب: طريق سائر ونهر جار.

قوله: (ولو كان الأمر كما تزعم المجبرة لقيل ... وعليه جائرها) ، قال الإمام: أجاب أصحابنا عنه بأن المراد: على الله- بحسب الفضل والكرم- بيان الدين الحق، والمذهب الصحيح، فأما بيان كيفية الإغواء والإضلال فذاك غير واجب.

وقلت: ويجوز أن يكون التقدير: على الله بيان استقامة الطريق بالآيات والبراهين على سبيل التفضل والكرم، وبيان اعوجاج الطريق، فمنها مستقيم كطريق الإسلام ليهتدوا بها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت