فيما يدعوهم إليه، إقناطًا له من الإجابة.
[ (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ(54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) ] .
(اعْتَراكَ) مفعول (نقول) ، و (إلا) لغو،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ) فهم منه أنه لا يصلح للنبوة وأن تصدق دعواه؛ لأن النبوة إنما تثبت بالمعجزة، ولا معجزة، ولما قالوا: (وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا) مؤكدًا للنفي بالباء، وللفاعل بإيلاء حرف النفي الضمير، علم أنهم ثابتون على ما هم عليه غير زائلين عنه، فجاؤوا بعد ذلك بقولهم: (وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) توكيدًا لمضمون ذينك الكلامين، ليفيد ما قاله من الكناية. وتلخيصه: ما يصح منا- وصفتنا أنا ثابتون على ما نحن عليه- أن نصدقك، وصفتك أنك خلو عن حجة وبينة. فعمهما ليحسن التذييل.
قوله: (إقناطًا [له] من الإجابة) : مفعول له، أي: قالوا هذا القول إقناطًا له.
قوله: (( اعْتَرَاكَ ) )أي: أصابك، من: عراه يعروه: إذا أصابه. الراغب:"العرا- مقصور-: الناحية، وعراه واعتراه: قصد عراه، قال تعالى: (إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ) ، والعروة: ما يتعلق به من عراه، أي: ناحيته".
قوله: (( إِلَّا) لغو): أي: لا عمل لها في اللفظ، لكن لها عمل في المعنى، أما أنه لا عمل