فهرس الكتاب

الصفحة 6369 من 9348

منك وأخبر بحال لوٍط وحال قومه، وامتيازه منهم الامتياز البين، وأنه لا يستأهل ما يستأهلون، فخفض على نفسك وهوّن عليك الخطب. وقرئ: (لَنُنَجِّيَنَّهُ) بالتشديد والتخفيف، وكذلك (منجوك) .

[ (وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) * [33]

(أَنْ) صلة أكدت وجود الفعلين مترتبًا أحدهما على الآخر في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما؛ كأنهما وجدا في جزٍء واحٍد من الزمان، كأنه قيل: لما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث، خيفة عليهم من قومه (وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) وضاق بشأنهم وبتدبير أمرهم. ذرعه: أى: طاقته، وقد جعلت العرب ضيق الذراع والذرع: عبارة عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وقرئ: {لَنُنَجِّيَنَّهُ,} بالتَّشديد والتَّخفيف) حمزةُ والكسائيُّ: بالتخفيف، والباقون: بالتَّشديد.

قوله: (أَكَّدت وُجودَ الفِعْلَينِ مُتَرتِّبًا أحدُهما على الآخر) ، (( مُتَرتِّبًا ) )حالٌ من الفعلينِ، والعاملُ فيه الوُجودُ، لا (( أَكَّدت ) )، وذلك أن المساءَةَ في قوله: {وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سْيءَ بِهِمْ} مُتَرتِّبٌ على مجيء الرُّسلِ، وأُقحِمَت (( أنْ ) )توكيدًا للتَّرتُّبِ، فلا يجوز أن يكون العاملُ (أَكَّدت) ؛ لأنَّ التأكيدَ في حالِ تَرتُّب أحدِهما على الآخَرِ.

قوله: (ذَرْعُه؛ أي: طاقتُه) ، الراغب: ضاقَ بكذا ذَرْعِي، نحو: وضاقَتْ به يَدي، وذَرَعْتُه: ضرَبتُ ذِراعَه، وذَرَعْتُ: مَدَدْتُ الذِّراعَ، ومنه: ذَرَع البَعيرُ في سَيْرِه؛ أي: مَدَّ ذِراعَه، وفَرسٌ ذَرِيعٌ وذَرُوعٌ: واسِعُ الخَطْوِ، وذَرَعَه القَيءُ: سَبقَه من قولهم: ذَرَعَ الفَرسُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت