ومعناه: أنكم إذا كنتم من التصميم على الكفر بالمنزلة التي لا تنفعكم معها نصائح الله ومواعظه وسائر ألطافه، كيف ينفعكم نصحى؟
(فَعَلَيَّ إِجْرامِي) و"إجرامي"بلفظ المصدر والجمع، كقوله: (والله يعلم إسرارهم) [محمد: 26] و"أسرارهم". ونحو: جرم وأجرام قفل وأقفال. وينصر الجمع أن فسره الأولون بـ"آثامي". والمعنى: إن صح وثبت أنى افتريته، فعليّ عقوبة إجرامي، أي: افترائى. وكان حقي حينئذ أن تعرضوا عنى وتتألبوا عليّ (وَأَنَا بَرِيءٌ) يعنى ولم يثبت ذلك وأنا بريء منه. ومعنى (مِمَّا تُجْرِمُونَ) : من إجرامكم في إسناد الافتراء إليّ فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم.
[ (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) ] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فَعَلَيَّ إِجْرَامِي) و"أجرامي"): بكسر الهمزة على المصدر وبفتحها على الجمع، والفتح شاذ، والأسلوب من باب الاستدراج والكلام المنصف، وهو في شأن الرسول صلى الله عليه وسلم، قال الإمام:"وأكثر المفسرين على أنه من كلام نوح عليه السلام، وقال مقاتل: هذه الآية وقعت في قصة محمد صلى الله عليه وسلم في أثناء قصة نوح"، وقال الإمام:"وهو بعيد جدًا".
وقلت: سبق في بيان النظم عند قوله: (فَاتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ) [هود: 13] أنه في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قوله: (وتتألبوا علي) ، الجوهري:"وألبت الجيش: جمعته، وتألبوا: اجتمعوا".