الإيقان، وقد قوبل بين"المبصرة"و"المبين"، وأى ظلم أفحش من ظلم من اعتقد واستيقن أنها آيات بينة واضحة جاءت من عند الله، ثم كابر بتسميتها سحرا بينا مكشوفا لا شبهة فيه.
[ (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ(15) ] .
(عِلْمًا) طائفة من العلم، أو علما سنيا غزيرا.
فإن قلت: أليس هذا موضع الفاء دون الواو، كقولك: أعطيته فشكر، ومنعته فصبر؟
قلت: بلى، ولكن عطفه بالواو إشعار بأن ما قالاه بعض ما أحدث فيهما إيتاء العلم،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقد قوبل بين"المبصرة"و"المبين") ، لم يرد أنه من باب المقابلة التي هي الجمع بين المتضادين، بل أراد أنه كما وصف {آَيَاتُنَا} بقوله: {مُبْصِرَةً} ، قوبل وصف السحر بالمبين دومًا للتطابق بين الفظين. ويجوز أن يعتبر معنى التضاد من كونهما وصفين للمتضادين: الآيات والسحر، فيفيد بلوغ كلٍّ من الحق والباطل غايته.
قوله: (طائفةً من العلم أو علمًا سنيًا) ، الانتصاف: والظاهر أن التنكير في {عِلْمًا} للتعظيم، لأنه في سياق الامتنان.
قوله: (ولكن عطفه بالواو إشعارٌ بأن ما قالاه) بعض ما أحدث فيهما إيتاء العلم)، يعني: أن إيتاء العلم من جلائل النعم وفواضل المنح، يستدعي إحداث الشكر أكثر مما ذكر، فجيء بالواو لأنها تستدعي معطوفًا عليه مضمرًا، فيقدر بحسب ما يقتضيه موجب الشكر من قوله:"فعملا به وعلماه"، لأنهما من الشكر بالجوارح،"وعرفا حق النعمةٍ فيه والفضيلة"، فإنه من الشكر بالقلب، {وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ} ، فإنه من الشكر اللساني، فيستوعب جميع أنواع الشكر، ويوازي قول الشاعر: