فيثبطهم ذلك عن الإيمان {أَمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ} أي: اللوح {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} منه ما يحكمون به.
[ {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تَكُن كَصَاحِبِ الحُوتِ إذْ نَادَى وهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْلا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} 48 - 50] .
{لِحُكْمِ رَبِّكَ} وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم {ولا تَكُن كَصَاحِبِ الحُوتِ} يعني: يونس عليه السلام {إذْ نَادَى} في بطن الحوت {وهُوَ مَكْظُومٌ} مملوء غيظا، ومن كظم السقاء: إذ ملأه والمعنى: لا يوجد منك ما وجد منه الضجر والمغاضبة، فتبتلى ببلائه، حسن تذكير الفعل لفصل الضمير في {تَدَارَكَهُ} .
وقرأ ابن عباس وابن مسعود"تداركته"وقرأ الحسن:"تداركه"أي: تتداركه على حكاية الحال الماضية، بمعنى: لولا أن كان يقال فيه"تتداركه"، كما يقال: كان زيد سيقوم فمنعه فلان، أي: كان يقال فيه سيقوم. والمعنى: كان متوقعا منه القيام.
ونعمة ربه: أن أنعم عليه بالتوفيق للتوبة وتاب عليه،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقرأ الحسن:"تداركه"، أي: تتداركه) ، قال ابن جني: "قرأ ابن هرمز والحسن:"تداركه"، مشددة، رواها أبو حاتم عن الأعرج لا غير، قال: وسئل عنها أبو عمرو، فقال: لا. قال أبو حاتم: لا يجوز ذلك، لأنه فعل ماض، وليست فيها إلا تاء واحدة، ولا يجوز: تتداركه. قال ابن جني: هذا خطأ، وذلك أنه يجوز على حكاية الحال الماضية المنقضية، أي: لولا أن كان يقال فيه: تتداركه، كما تقول: كان"