فهرس الكتاب

الصفحة 4490 من 9348

مباءةً حسنة وهي المدينة، حيث آواهم أهلها ونصروهم (لَوْ كانُوا يَعْلَمُون) الضمير للكفار، أي: لو علموا أنّ الله يجمع لهؤلاء المستضعفين في أيديهم الدنيا والآخرة، لرغبوا في دينهم. ويجوز أن يرجع الضمير إلى المهاجرين، أي: لو كانوا يعلمون ذلك لزادوا في اجتهادهم وصبرهم الَّذِينَ صَبَرُوا على: هم (الذين صبروا) . أو أعنى الذين صبروا، وكلاهما مدح، أي: صبروا على العذاب وعلى مفارقة الوطن الذي هو حرم الله المحبوب في كل قلب، فكيف بقلوب قوم هو مسقط رؤسهم، وعلى المجاهدة وبذل الأرواح في سبيل الله.

[ (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ(43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) ] .

قالت قريش: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا، فقيل: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ) على ألسنة الملائكة (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) وهم أهل الكتاب، ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشرًا.

فإن قلت: بم تعلق قوله (بِالْبَيِّناتِ) ؟

قلت: له متعلقات شتى، فإما أن يتعلق بـ (ما أرسلنا) داخلًا تحت حكم الاستثناء مع رجالًا أي: وما أرسلنا إلا رجالًا بالبينات، كقولك: ما ضربت إلا زيدًا بالسوط،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (و(الَّذِينَ صَبَرُوا) على: هم الذين صبروا)، أي: (الَّذِينَ صَبَرُوا) واردٌ على: هم الذين صبروا، أو: أعني، كلاهما لإرادة المدح.

قوله: (قالت قريش: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا) ، هذا التقرير يقتضيه قوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالًا) من جهة"ما"و"إلا"، لأنهما إنما يتلقى بهما المخطئ المُصرُّ على خطابه، المبالغُ في إنكاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت