(وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ) تسليةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما كان يلقى من قومه، (فَحاقَ) بهم: فأحاط بهم الشيء الذي كانوا يستهزئون به وهو الحق، حيث أهلكوا من أجل الاستهزاء به.
[ (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(11) ] .
فإن قلت: أي: فرق بين قوله: (فَانْظُروا) وبين قوله: (ثُمَّ انْظُرُوا) ؟
قلت: جعل النظر مسببًا عن السير في قوله: (فَانْظُروا) ، فكأنه قيل: سيروا لأجل النظر، ولا تسيروا سير الغافلين، وأما قوله: (سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أو مصدرية، وهو مفعول مطلق، والكلام فيه تشبيه، وحينئذ لبس الله غير لبسهم. ولهذا كرر الظرف، حيث قال أولًا:"حينئذٍ"، وثانيًا:"الساعة". والمراد باللبس: الكفر في أمر آيات الله، وهو ما يعلم من قوله: {لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذَا إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } [الأنعام: 7] . وإليه الإشارة بقوله:"في كفرهم بآيات الله البينة".
قوله: (حيث أهلكوا من أجل الاستهزاء به) . يعني أن قوله: مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ من باب إطلاق السبب على المسبب، لأن المحيط بهم هو العذاب، لا المستهزأ به، ولما كان سببًا له وضع موضعه للمبالغة.
قوله: (أي فرقٍ بين قوله: {فَانظُرُوا} ) ، أي: في قوله تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا } [آل عمران: 137] .