إما (ثُباتٍ) : جماعاتٍ متفرّقةً سريةً بعد سرية، وإما (جَمِيعًا) أي: مجتمعين كوكبةً واحدة، ولا تتخاذلوا فتلقوا بأنفسكم إلى التهلكة. وقرئ: (فانفروا) بضم الفاء.
[ (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا* وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا*(73) ] .
اللام في: (لَمَنْ) للابتداء بمنزلتها في قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ) [النحل: 18] ، وفي (لَيُبَطِّئَنَّ) جواب قسم محذوف، تقديره: وإنّ منكم لمن أقسم باللَّه ليبطئن، والقسم وجوابه صلة"من"، والضمير الراجع منها إليه ما استكن في: (لَيُبَطِّئَنَّ) ، والخطاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والاستنفار: الاستنجاد والاستنصار، أي: إذا طلب منكم النضرة فأجيبوا وانفروا خارجين إلى الإعانة، ونفير القوم: جماعتهم الذين ينفرون في الأمر.
قوله: (ثُبَاتٍ) : جماعات متفرقة). قال الزجاج: واحدته: ثبةٌ، قال سيبويه: ثبةٌ: تجمع ثبون وثبين في الرفع والنصب والخفض جمعت بالواو والنون؛ لأنهما جعلتا عوضًا من حذف آخر الكلمة.
قوله: (كوكبةً واحدةً) . الجوهري: كوكب الشيء: معظمه، وكوكب الروضة: نورها، وإيراده ها هنا مجاز؛ لأن القوم إذا اجتمعوا متوافقين متعاضدين فالرائي: إما العدو فيمتلئ خلده هيبةً، أو الولي فتقر عينه زينةً.
قوله: (والقسم وجوابه صلة(( من ) ))، وبهذا يعلم أن الجملة القسمية مع جوابها خبرية، فلا يمتنع وقوعه صلةً للموصول، وقيل: الصلة بالحقيقة جواب القسم، والقسم كالتأكيد، قال ابن الحاجب في (( شرح المفصل ) ): القسم جملةٌ إنشائيةٌ يؤكد بها جملةٌ أخرى. وقال الزجاج: (من) : موصولةٌ بالجالب للقسم، تقديره: وإن منكم لمن- أحلف والله- ليبطئن.