لعسكر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم والمبطئون منهم: المنافقون؛ لأنهم كانوا يغزون معهم نفاقًا. ومعنى (لَيُبَطِّئَنَّ) : ليتثاقلن وليتخلفن عن الجهاد. وبطأ: بمعنى أبطأ، كغتم: بمعنى: أغتم؛ إذا أبطأ. وقرئ: (لَيُبَطِّئَنَّ) بالتخفيف يقال: بطأ عليَّ فلان وأبطأ عليَّ وبطؤ نحو: ثقل، ويقال: ما بطأ بك؟، فيعدى بالباء، ويجوز أن يكون منقولًا من بطؤ، نحو ثقل من ثقل، فيراد: ليبطئن غيره وليثبطنه عن الغزو، وكان هذا ديدن المنافق عبد اللَّه ابن أبيّ، وهو الذي ثبط الناس يوم أحد. (فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) : من قتلٍ أو هزيمة. (فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ) : من فتح أو غنيمة. (لَيَقُولَنَّ) وقرأ الحسن: (ليقولن) بضم اللام إعادةً للضمير إلى معنى (من) ؛ لأن قوله: (لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) في معنى الجماعة. وقوله:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والنحويون مجمعون على أن (( ما ) )و (( من ) )و (( الذي ) )لا يوصلن بالأمر والنهي إلا بما يضمر معها من ذكر الخبر، وأن لام القسم إذا جاءت مع هذه الحروف فلفظ القسم وما أشبه لفظه مضمرٌ معها.
قوله: (ويجوز أن يكون منقولًا) أي: متعديًا بالتثقيل، وهو عطفٌ على قوله: (( ومعنى(لَّيُبَطِّئَنَّ) : ليتثاقلن )).
قوله: (وقرأ الحسن:(( ليقولن ) )). قال ابن جني: قرأ الحسن: (( ليقولن ) )بضم اللام على الجمع، أعاد الضمير على معنى (( من ) )، لا على لفظها التي هي قراءة الجماعة؛ وذلك أن قوله تعالى: (وإنَّ مِنكُمْ لَمَنْ لَّيُبَطِّئَنَّ) لا يعني به رجلًا واحدًا، ولكن معناه: أن هناك جماعةً هذا وصف كل واحدٍ منهم، فلما كان جمعًا في المعنى أعيد الضمير إلى معناه دون لفظه، كقوله تعالى: (ومِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ) [يونس: 42] .
الانتصاف: في هذه القراءة نكتةٌ غريبة، وهي العود إلى معنى (( من ) )بعد الحمل على لفظها، وأنكر بعضهم وجوده في القرآن؛ لما يلزم من الإجمال بعد البيان، وهو خلاف