يمكن تداركه بالسدّ، وهذا لا سبيل إلى تداركه.
فإن قلت: ما معنى زيادة (لَكَ) ؟
قلت: زيادة المكافحة بالعتاب على رفض الوصية، والوسم بقلة الصبر عند الكرة الثانية.
[ (قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا(76) ] .
(بَعْدَها) بعد هذه الكرة أو المسألة (فَلا تُصاحِبْنِي) فلا تقاربني، وإن طلبت صحبتك فلا تتابعني على ذلك. وقرى «فلا تصحبنى» فلا تكن صاحبي. وقرئ «فلا تصحبنى» أي: فلا تصحبني إياك ولا تجعلني صاحبك (مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا) قد أعذرت. وقرئ: (لدنى) بتخفيف النون، (ولدني) بسكون الدال وكسر النون،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال صاحب"الفرائد": خرقث السفينة أقرب إلى أن يؤول بما يصح، بخلاف قتل النفس، فإنه اهر الفساد، فكونه منكرًا ظاهر، أو تقولُ: قتلُ النفس أقبحُ؛ لأنه إهلاك النفس، وخرق السفينة إهلاك المال، فاختير الإمر للخرق والنكرُ للقتل.
وقلتُ: الذي يقتضيه النظمُ أن يؤخذ من الأغلظ ثم ينزل إلى الأهون، فقتلُ النفس أهون من الخرق وأغلظ من إقامة الجدار بلا أجرة.
قوله: (زيادة المكافحة) ، الأساس: كافحه: لاقاه مواجهة، وكفحت الدابة وأكفحتها: تلقيت فاها باللجام.
قوله: (والوسم) ، ويروي: والوصم. الجوهري: والوصمُ: العيب والعار.
قوله: (وإن طلبتُ صحبت فلا تتابعني) . راعى في هذه العبارة معنى المفاعلة في (تُصَاحِبْنِي) .
قوله: (قد أعذرت) ، أي: لم تُبق موضعًا للاعتذار، ويُروى:"أعذرتُ"على التكلم، أي: لم أبق موضعًا للاعتذار.
قوله: (وقرئ:"لدُني"بتخفيف النون، و"لدني"، بسكون الدال وكسر النون) ، قال