فهرس الكتاب

الصفحة 7727 من 9348

يقال للزبانية: {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ} فقودوه بعنف وغلظة، وهو أن يؤخذ بتلبيب الرجل، فيجر إلى حبس أو قتل، ومنه: العتلّ؛ وهو الغليظ الجافي، وقرئ بكسر التاء وضمها، {إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ} إلى وسطها ومعظمها.

فإن قلت: هلا قيل: صبوا فوق رأسه من الحميم، كقوله: {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ} [الحج: 19] ، لأنّ الحميم هو المصبوب لا عذابه؟

قلت: إذا صب عليه الحميم، فقد صب عليه عذابه وشدّته، إلا أن صب العذاب طريقه الاستعارة، كقوله:

صبّت عليه صروف الدّهر من صبب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحاشية:"أنه قيل له: هل يجوز بالياء صفةً للمهل؟ قال: لا، لأنه لا يوصف المهل، لكن الطعام أو الشجرة".

وقلت: ولناصر قول أبي عبيد أن قول: هو من تداخل التشبيهين، أي: كالمهل المشبه غليانه بغلي الحميم في البطون، شبه طعام الشجرة بدردي خارج عن المتعارف في أنه إذا قدر أن يصب في البطون يغلي- بغير نار- غليان الماء الحار في المراجل بالنار، ولا يبعد هذا التأويل، فإن هذه الشجرة على خلاف الأشجار المتعارفة، لأنها تنبت في أصل الجحيم، طلعها كأنه رؤوس الشياطين.

قوله: (بتلبيب الرجل) : الجوهري:"لببت الرجل تلبيبًا؛ إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة وجررته".

قوله: (قرئ بكسر التاء وضمها) : الحرميان وابن عامر:"فاعتلوه"بالضم، والباقون: بالكسر.

قوله: (صبت عليه صروف الدهر من صبب) : الأساس:"مشوا في صبب، وفي أصباب:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت