مستقيمًا، فلما كانتا عبارتين معتقبتين: حمل قوله" (وَالسَّلاسِلِ) على العبارة الأخرى، ونظيره:"
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة .... ولا ناعب
كأنه قيل: بمصلحين. وقرئ: (وبالسلاسل يسحبون) . {فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} : من سجر التنور؛ إذا ملأه بالوقود. ومنه: السجير، كأنه سجر بالحب، أي: ملئ. ومعناه: أنهم في النار فهي محيطة بهم، وهم مسجورون بالنار مملوءة بها أجوافهم. ومنه قوله تعالى: {نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ} [الهمزة: 6 - 7] . اللهم أجرنا من نارك، فإنا عائذون بجوارك. {ضَلُّوا عَنَّا} : غابوا عن عيوننا، فلا نراهم ولا ننتفع بهم.
فإن قلت: أما ذكرت في تفسير قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] : أنهم مقرونون بآلهتهم، فكيف يكونون معهم وقد ضلوا عنهم؟
قلت: يجوز أن يضلوا عنهم إذا وبخوا وقيل لهم: أينما كنتم تشركون من دون الله فيغيثوكم ويشفعوا لكم؟ وأن يكونوا معهم في سائر الأوقات، وأن يكونوا معهم في جميع أوقاتهم؛ إلا أنهم لما لم ينفعوهم فكأنهم ضالون عنهم. بَلْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ومنه السجير) ، كأنه سجر بالحب، الجوهري: سجير الرجل: خليله وصفيه، والجمع: السجراء.
قوله: ( {ضَلُّوا عَنَّا} : غابوا عن عيوننا) ، الجوهري: ضللت الدار والمسجد، إذا لم تعرف موضعهما، وكذلك كل شيء مقيم لا يهتدى له. وفي الحديث:"لعلي أضل الله"، يريد: أضل عنه، أي: أخفى عليه، من قوله تعالى: {أئِذَا ضَلَلْنَا في الْأَرْضِ} [السجدة: 10] أي: خفينا.
قوله: (مثل ضلال آلهتهم عنهم يضلهم عن آلهتهم) ، هذا إنما يستقيم إذا فسر ضَلُّوا