وقرئ:"ولأوفضوا".
فإن قلت: كيف خطّ في المصحف:"ولا أوضعوا"، بزيادة ألف؟
قلت: كانت الفتحة تكتب ألفًا قبل الخط العربي، والخط العربي اخترع قريبًا من نزول القرآن، وقد بقي من ذلك الألف أثر في الطباع، فكتبوا صورة الهمزة ألفًا، وفتحتها ألفًا أخرى، ونحوه: (أو لا أذبحنه) [النمل: 21] .
(يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) : يحاولون أن يفتنوكم بأن يوقعوا الخلاف فيما بينكم، ويفسدوا نياتكم في مغزاكم، (وَفِيكُمْ سَمَّعُونَ لَهُمْ) أي: نمامون يسمعون حديثكم فينقلونه إليهم، أو فيكم قوم يسمعون للمنافقين ويطيعونهم.
(لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ) أي: العنت ونصب الغوائل والسعي في تشتيت شملك،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"الغبغب": المنحر بمنى، وهو جُبيل.
قوله: (ولأوفضوا) : الوفض: العجلة، وأوفض واستوفض: استعجل.
قوله: (كانت الفتحة تكتب ألفًا) إلى آخره: كلام الزجاج.
قوله: (في مغزاكم) : أي: مقصدكم، الأساس:"أغزى الأمير الجيش، ومن المجاز: غزوت بقولي كذا، أي: قصدته، وما أغزو إلا السداد فيما أقول".
قوله: (العنت) : هو الوقوع في أمر شاق.
قوله: (الغوائل) ، النهاية:"الغائلة": صفة لخصلة مهلة"، وجمعها: غوائل."