وقيل: لما قال له ربه (لا تَخَفْ) بلغ من ذهاب خوفه وطمأنينة نفسه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها.
السيرة من السير: كالركبة من الركوب. يقال: سار فلان سيرة حسنة، ثم اتسع فيها فنقلت إلى معنى المذهب والطريقة. وقيل: سير الأوّلين، فيجوز أن ينتصب على الظرف، أى: سنعيدها في طريقتها الأولى، أى: في حال ما كانت عصا، وأن يكون. (أعاد) منقولا من (عاده) بمعنى عاد
إليه. ومنه بيت زهير:
وعادك أن تلاقيها عداء
فيتعدى إلى مفعولين. ووجه ثالث حسن: وهو أن يكون (سَنُعِيدُها) مستقلا بنفسه غير متعلق ب (سِيرَتَهَا) ، بمعنى أنها أنشئت أوّل ما أنشئت عصا، ثم ذهبت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (بمعنى: عاد إليه) ، الجوهري: عاد إليه يعود عودًا وعودةً: رجع.
قوله: (وعادك أن تلاقيها عداء) ، أوله:
فصرم حبلها إذا صرمته
الحبلُ: العهدُ، قال أبو عمرو: وعادك بمعنى: شغلك، وقال الأصمعي: صرفك، والعداء: البُعد والشغل، وقال الأصمعي: الحورُ، وعادك: عطفٌ على"صرمته"، تقول: اقطع عهدها إذا قطعتهُ هي وعاد إليك وشغلك البُعدُ والحورُ عن ملاقاتها. وتلخيص الآية (سَنُعِيدُهَا) إلى سيرتها الأولى.
قوله: (وهو أن يكون(سَنُعِيدُهَا) مستقلًا بنفسه غير متعلقٍ بـ (سِيرَتَهَا ) ) ، أي: لا يكون عاملًا في (سِيرَتَهَا) ، بل يكون عاملها مضمرًا، ويكون حالًا من الهاء في (سَنُعِيدُهَا) ، كما قدر: سنعيدها سائرة سيرتها الأولى، والفرقُ بين هذا وبين الوجهين الأولين أن الحية في الوجهين انقلبت عصا خشبةً كسائر ما يُسمى عصا، على هذا انقلبت