فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 9348

(كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً) متفقين على دين الإسلام، (فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ) يريد: فاختلفوا، فبعث اللَّه، وإنما حذف لدلالة قوله: (لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) عليه، وفي قراءة عبد اللَّه: (كان الناس أمّة واحدة فاختلفوا فبعث اللَّه) ، والدليل عليه قوله عز وعلا (وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا) [يونس: 19] . وقيل: كان الناس أمة واحدة كفارًا، فبعث اللَّه النبيين فاختلفوا عليهم، والأوّل الوجه.

فإن قلت: متى كان الناس أمة واحدة متفقين على الحق؟

قلت: عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما: أنه كان بين آدم وبين نوح عشرة قرون على شريعة من الحق فاختلفوا. وقيل: هم نوح ....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (يريد: فاختلفوا فبعث الله) ، يريد أن الفاء في (فَبَعَثَ اللَّهُ) فصيحة ليؤذن أن البعثة لم تتخلف عن الاختلاف، بل كما حصل الاختلاف لم تتوقف البعثة.

قوله: (والدليل عليه) بعد قوله:"لدلالة قوله"ليس بتكرار؛ لأن الدليل الأول قرينة لتقدير المقدر من جنس ما يدل عليه المذكور، والثاني دليل آخر منصوص عليه، وارد للتوافق بين الآيتين، وقالوا: المراد بقوله:"والدليل عليه"إثبات قراءة ابن مسعود، وهي شاذة بما تواترت فيه الرواية، وفيه إشكال.

فإن قلت: قوله: (وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ) يقتضي أنه لم يسبق اختلاف.

قلت: يحمل هذا على الشدة فيه، وإليه الإشارة بقوله:"جعلوا نزول الكتاب سببًا في شدة الاختلاف".

قوله: (والأول الوجه) أي: المراد بقوله: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً) متفقين على ملة الإسلام هو الوجه القوي. وقلت، والله أعلم: لابد من تفصيل الأقوال هاهنا، روى محيي السنة، عن ابن عباس:"كان الناس على عهد إبراهيم أمة واحدة كفارًا فبعث الله النبيين"، وعن الحسن وعطاء:"كان الناس من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح عليهم السلام على ملة الكفر، فبعث الله نوحًا وغيره من النبيين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت