ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال الإمام: ورواه ابن عباس، وقال: واحتجوا بالآية فقوله تعالى: (فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ) ، وأما الخبر فهو"إن الله نظر إلى أهل الأرض عربهم وعجمهم فمقتهم إلا بقايا من أهل الكتاب"، وقال: جوابه أن هذا لا يليق إلا بضده، إذ لو كان الاتفاق السابق اتفاقًا على الكفر لكانت البعثة في ذلك الوقت أولى، وحيث لم تحصل البعثة هناك علمنا أن ذلك الاتفاق كان على الحق.
وروى محيي السنة عن مجاهد:"كان آدم وحده أمة واحدة؛ لأنه أصل البشر، فلما كثر نسله اختلفوا، فبعث الله النبيين". وعن قتادة وعكرمة:"كان الناس من وقت آدم إلى مبعث نوح على شريعة واحدة من الحق والهدى، ثم اختلفوا فبعث الله إليهم نوحًا". وعن أبي العالية عن أبي بن كعب قال:"كان الناس، حين عرضوا على آدم وأخرجوا من ظهره وأقروا بالعبودية، أمة واحدة مسلمين ولم يكونوا أمة واحدة قط غير ذلك اليوم، ثم اختلفوا بعد آدم، ونظيره في يونس: (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا .. ) ".
وقال الإمام: قيل: إن المراد بالناس ها هنا أهل الكتاب لأن الآية متعلقة بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) ، وهي في قول أكثر المفسرين نازلة في اليهود، أي: كان الذين آمنوا بموسى أمة واحدة على دين واحد، ثم اختلفوا بغيًا وحسدًا، فبعث الله النبيين الذين جاؤوا بعد موسى على بعثة محمد صلوات الله عليه، وقال: هذا القول مطابق لما