فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 9348

من جهة اللَّه؛ لما فيها من الحكمة، وهي استدراجكم بالنعمة، ولو كانت كرامةً لكان أولياؤه المؤمنون أحق بها منكم.

فإن قلت: لم قال: (مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) ثم قال: (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا) ؟

قلت: ليريك أنه لا يسعد عنده إلا المؤمن المتقي؛ وليكون بعثًا للمؤمنين على التقوى إذا سمعوا ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الراغب: (بِغَيْرِ حِسَابٍ) أي: كفاء ما يستحق بلا إفراط ولا تفريط، وأعطاه بلا حساب إذا أعطاه أكثر مما يستحق أو أقل، والأول هو المقصود هاهنا، وقيل: يعطي أولياءه بلا تبعة ولا حساب عليهم فيما يعطون، وذلك أن المؤمن لا يأخذ من عرض الدنيا إلا من حيث يجب وفي وقت ما يجب، وعلى الوجه الذي يجب، ولا ينفقه إلا على ذلك، فهو يحاسب نفسه فلا يحاسب، ولهذا ما روي أن"من حاسب نفسه في الدنيا أمن الحساب في القيامة".

قوله: (ليريك أنه لا يسعد) . خلاصة الجوابين: أن هذا الأسلوب من باب إقامة المظهر موضع المضمر من غير لفظه السابق للعلية، وفائدة التعليل: إما تعظيم من اتصف بالتقوى، أو تفخيم هذه الصفة، والجواب الأول مبني على الأول، والثاني على الثاني، وهذه النكتة توقفك على أن تفسيره الثاني لقوله تعالى: (فَوْقَهُمْ) أولى، لأن المتقي كريم مكرم، وقال الله تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ) [الدخان: 51] ، وقال: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات: 23] .

قال صاحب"الانتصاف": وفي كلامه إشارة إلى مذهبه في وجوب وعيد العصاة بقوله:"لا يسعد عنده إلا المؤمن المتقي"؛ لأن فيه إشارة إلى أن المصر على الكبيرة شقي حتمًا كالساخرين من الذين آمنوا، ويتوجه إليه الرد من كلامه، فإن العمل عندهم والتقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت