فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 9348

وهم يسخرون ممن لا حظ له فيها، أو ممن يطلب غيرها. {والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة} ؛ لأنهم في عليين من السماء، وهم في سجين من الأرض؛ أو حالهم عالية لحالهم؛ لأنهم في كرامة، وهم في هوان، أو هم عالون عليهم، متطاولون يضحكون منهم كما يتطاول هؤلاء عليهم في الدنيا ويرون الفضل لهم عليهم، {فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون} . {والله يرزق من يشاء بغير حساب} : بغير تقدير، يعني: أنه يوسع على من توجب الحكمة التوسعة عليه، كما وسع على قارون وغيره، فهذه التوسعة عليكم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والذي يصحح هذا التفسير إيقاع قوله: (وَيَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا) حالًا من"الذين كفروا"، وذلك أنهم إن أرادوا شيئًا من غير الحياة الدنيوية لم يصح تسخرهم بمن لا يريد إلا الحياة الأخروية، والذي يدل على أن قوله: (وَيَسْخَرُونَ) : حال تقدير لفظة"هم"في قوله:"وهم يسخرون"ليستقيم وقوع المضارع مع الواو حالًا، ويحتمل العطف على (زُيِّنَ) فيفيد معنى الاستمرار، وقال صاحب"الكشف": تم الكلام عند قوله: (وَيَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا) ثم ابتدأ فقال: (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا) : مبتدأ، و (فَوْقَهُمْ) : الخبر، أي: فوقهم في الحجة والقهر والغلبة. انتهى كلامه. ثم المؤمنون على قسمين: المعرض عن الدنيا بكليته كالزهاد، وهو المشار إليه بقوله:"ممن لا حظ له فيها"والطالب معها الآخرة كالمقتصد، وهو المراد بقوله:"ممن يطلب غيرها".

قوله: (( وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ ) )قال القاضي: قال: (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا) بعد قوله: (مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا) ليدل على أن استعلاءهم للتقوى. وهذا يشعر أن العطف في قوله: (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا) تفسيري، والتفرقة بين الوجوه في معنى العلو هي: أن الفوقية على الأول: مكانية، وعلى الثاني: رتبية، وعلى الثالث: استعلائية وقهرية.

قوله: (فهذه التوسعة عليكم) ،"فهذه": مبتدأ، و"من جهة الله": خبره، أو:"مِن": متعلقة بالتوسعة، والخبر قوله:"لما فيها"، والأولى أحسن طباقًا للتنزيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت