فهرس الكتاب

الصفحة 4859 من 9348

(الْكِتابُ) للجنس وهو صحف الأعمال (يا وَيْلَتَنا) ينادون هلكتهم التي هلكوها خاصة من بين الهلكات (صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً) هنة صغيرةً ولا كبيرة، وهي عبارة عن الإحاطة، يعنى: لا يترك شيئا من المعاصي إلا أحصاه، أي: أحصاها كلها كما تقول: ما أعطانى قليلا ولا كثيرا، لأن الأشياء إما صغار وإما كبار. ويجوز أن يريد: وإما كان عندهم صغائر وكبائر. وقيل: لم يجتنبوا الكبائر فكتبت عليهم الصغائر وهي المناقشة. وعن ابن عباس: الصغيرة التبسم، والكبيرة القهقهة. وعن سعيد بن جبير: الصغيرة المسيس، والكبيرة الزنا. وعن الفضيل: كان إذا قرأها قال: ضجوا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ينادون هلتهم التي هلكوها خاصة من بين الهلكات) ، وذلك أن حرف النداء لاختصاص المنادى بالإقبال، وهاهنا خصوا الهلاك بالنداء، وأضافوا إلى أنفسهم قائلين: (يَا وَيْلَتَنَا) على الاستعارة، فإن الويل: الهلاك، قال في قوله تعالى: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ) [يس: 30] : نداءٌ للحسرة عليهم، كأنما قيل لها: تعالي يا حسرة، فهذه من أحوالك التي من حقك أن تحضري فيها.

قوله: (هنة صغيرة) . الأساس: وفيه هناتٌ وهنواتٌ: خصالٌ سوء.

قوله: (وهي عبارة عن الإحاطة) ، أي: التكرير للاستيعاب، كما في قوله: (وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) [مريم: 62] .

قوله: (وهي المناقشة) . النهاية: وفي حديث عائشة:"من نوقش الحساب فقد هلك"، أي: من استقصى في محاسبته وحوقق. وأصل المناقشة من: نقش الشوكة؛ إذا استخرجها من جسمه وقد نقشها وانتقشها، وبه سُمي المنقاش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت