(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ) : يبيعها، أي: يبذلها في الجهاد. وقيل: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يقتل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (يَشْرِي نَفْسَهُ) : يبيعها، أي: يبذلها في الجهاد)، الراغب: يشري: يبيع ويشتري، والناس على أضرب: ضرب باع نفسه من الشيطان بالشهوات فصار غلقًا في يده لا سبيل إلى الانفكاك منه، وهم المعنيون بقوله: (فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمْ الْيَوْمَ) [النحل: 63] وقوله: (أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) [الجاثية: 23] ، وضرب وقع أسر الشيطان عليه فاجتهد في تخليص نفسه منه، وهو المعني بقوله صلى الله عليه وسلم:"الناس غاديان: فبائع نفسه فموبقها، ومبتاع نفسه فمعتقها"، وضرب لم يقع عليه أسر الشيطان، وقد باع نفسه من الله عز وجل، وهو المعني بقوله: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ) الآية، فقوله: (يَشْرِي نَفْسَهُ) يتناول الضربين: المخلص نفسه من أسر الشيطان، ومن باع نفسه من الله عز وجل، فإذن يشري نفسه للأمرين، والشرى والبيع في مثل هذا الموضع كالرمز والإشارة، وحقيقتهما وقف الإنسان نفسه على مرضاة الله تعالى والتحري في مصالح عباده.
وقلت: لما حمل اللفظ المشترك على كلا مفهوميه المخالف، وذلك لا يستتب إلا بجعل الشرى مجازًا عن أمر يجمع المعنيين، قال:"وحقيقتهما وقف الإنسان نفسه على مرضاة الله تعالى"إلى آخره، ومقتضى النظم حمل الشرى على تخليص النفس من أسر الهوى والشيطان؛ لأن قوله: (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ) قسيم لقوله: (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) إلى قوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ) ، وهو الأسير بيد الهوى، وقرين