فهرس الكتاب

الصفحة 7523 من 9348

والذر، والذرو، والذرء: أخوات، {فِيهِ} في هذا التدبير، وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجًا، حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل. والضمير في {يَذْرَؤُكُمْ} يرجع إلى المخاطبين والأنعام، مغلبا فيه المخاطبون العقلاء على الغيب مما لا يعقل، وهي من الأحكام ذات العلتين.

فإن قلت: ما معنى {يَذْرَؤُكُمْ} في هذا التدبير؟ وهلا قيل: يذرؤكم به؟

قلت: جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير، ألا تراك تقول: للحيوان في خلق الأزواج تكثير، كما قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ} [البقرة: 179] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (مغلبًا فيه المخاطبون العقلاء على االغيب مما لا يعقل) : أوقع"العقلاء"وصفًا للمخاطبين، وجعل"مما لا يعقل"بيانًا"للغيب"حالًا منه، والمعنى: غلب الخطاب مع العقلاء في قوله: {جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} على الغيب مما لا يعقل في قوله: {جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ومِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا} ، وقال: {يَذْرَؤُكُمْ} .

قوله: (من الأحكام ذات العلتين) : عن بعضهم: العلتان هنا: العقل والخطاب، الانتصاف:"الصحيح أنهما حكمان متباينان غير متداخلين، أحدهما: مجيئه على نعت ضمير العقلاء أعم من كونه مخاطبًا أو غائبًا. والثاني: مجيئه بعد ذلك على نعت الخطاب، فالأول لتغليب العقل، والثاني لتغليب الخطاب".

وقال صاحب"التقريب": {فِيهِ} في هذا التدبير، وهو جعلهم أزواجًا للتوالد، و"كم"للمخاطبين والأنعام، فغلب العقلاء المخاطبين للعقل والمخاطبة.

ويمكن أن يقال: أن الضمير المؤنث في قوله:"وهي من أحكام ذات العلتين"راجع إلى التذرية في قوله: {يَذْرَؤُكُمْ} أو للصنعة، أي: هذه الصنعة من باب الأحكام ذات العلتين، إحدى العلتين: جعل الناس أزواجًا، والثانية: جعل الأنعام أزواجًا، ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت