فهرس الكتاب

الصفحة 7524 من 9348

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صرح بقوله:"وخلق للأنعام أيضًا من أنفسها أزواجًا"، والمعلول {يَذْرَؤُكُمْ} ؛ لأنه جملة مستأنفة واردة على بيان الموجب، فلما توجه العلتان عليها أوجب تغليب المخاطبين من العقلاء على الغيب مما لا يعقل؛ ليستقيم المعنى، المعنى: دبر ذلك التدبير العجيب ليتكاثر توالد الحيوان وتناسله.

وفي جعل"حتى"-في قوله:"حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل"- غاية لقوله:"أن جعل للناس والأنعام أزواجًا"، وكذا في سؤاله:"هلا قيل: يذرؤكم به؟"-أي: بسببه-: إشعار بأن الجعلين المعبرين بالتدبير هما السبب في الذرء، وقريب منه قوله تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46] .

فإن قلت: فما قولك في كلام صاحب"المفتاح": {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} خطابًا شاملًا للعقلاء والأنعام؛ مغلبًا فيه المخاطبون على الغيب، والعقلاء على ما لا يعقل"، فإنه على خلاف ما عليه كلام المصنف؟"

قلت: يمكن حمله على تغليب مركب، وعلى تغليبين، والثاني يأباه المقام؛ إذ القول بالتغليبين يؤدي إلى أن الأصل أن يقال: يذرؤكم ويذرؤهم ويذرؤها ويذرؤكن، لكن الأصل: يذرؤكم ويذرؤها، لا غير؛ لأن"كم"في {يَذْرَؤُكُمْ} : هو"كم"الذي في {جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} بعينه، لكن غلب ها هنا على الغيب في {ومِنَ الأَنْعَامِ} ، فإذن ليس في {يَذْرَؤُكُمْ} إلا تغليب واحد، ولهذا قال:"الضمير في {يَذْرَؤُكُمْ} يرجع إلى المخاطبين وإلى الأنعام"، ووصف"المخاطبون"بـ"العقلاء"، ثم علق به قوله:"على الغيب مما لا يعقل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت