الشرطية زيدت عليها «ما» تأكيدا لها، ولذلك دخلت النون المؤكدة في الفعل، ولو أفردت «إن» لم يصح دخولها، لا تقول: إن تكرمن زيدًا يكرمك، ولكن إما تكرمنه. (وأَحَدُهُما) فاعل (يبلغنّ) ، وهو فيمن قرأ يبلغان بدل من ألف الضمير الراجع إلى الوالدين. وكِلاهُما عطف على أحدهما فاعلا وبدلا.
فإن قلت: لو قيل إما (يبلغان) كلاهما، كان (كلاهما) توكيدا لا بد لا، فمالك زعمت أنه بدل؟
قلت: لأنه معطوف على ما لا يصح أن يكون توكيدا للاثنين، فانتظم في حكمه، فوجب أن يكون مثله.
فإن قلت: ما ضرّك لو جعلته توكيدًا مع كون المعطوف عليه بدلا، وعطفت التوكيد على البدل؟
قلت: لو أريد توكيد التثنية لقيل: كلاهما، فحسب،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وهو فيمن قرأ:"يبلغان") ، بالتشديد، حمزة والكسائي:"إما يبلغان"بسر النون والألف قبلها، والباقون بفتحها من غير ألف. قال أبو البقاء: ألفُ"يبلغان"بالتشديد: فاعل، و (أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا) : بدلٌ منه، وقال أبو علي: هو توكيد. ويجوز أن يكون (أَحَدُهُمَا) مرفوعًا لفعل محذوف، أي: إن بلغ أحدهما أو كلاهما، وفائدته التوكيد أيضًا. ويجوز أن تكون الألف حرفًا للتثنية، والفاعل (أَحَدُهُمَا) .
قوله: (لو قيل: إما يبلغان كلاهما، كان(كِلاهُمَا) توكيدًا لا بدلًا)؛ لأنه مثلُ قول: جاءني الزيدان كلاهما، فإن كلاهما: توكيد باتفاق؛ لأنه يدل على ما دل عليه الزيدان، فكذا يُفهم من كلاهما ما يفهم من ضمير الأبوين. قال صاحب"التقريب": وفيه نظر، إذ جاز كونه تأكيدًا.
وقوله: (لو أريد توكيد التثنية لقيل: كلاهما، فحسب) ، ممنوعٌ، وأنه إنما يلزم لو أريد التأكيد فحسب من غير تقدم ذكر أحدهما، فكأنه قال: إما يبلغان أحدهما، أو يبلغان كلاهما، والأول: بدلٌ، والثاني: تأكيد.