أي: وقت الحج (أَشْهُرٌ) ، كقولك: البرد شهران. والأشهر المعلومات: شوالٌ وذو القعدة وعشر ذى الحجة عند أبى حنيفة، وعند الشافعي: تسع ذى الحجة وليلة يوم النحر، وعند مالكٍ ذى الحجة كله.
فإن قلت: ما فائدة توقيت الحج بهذه الأشهر؟
قلت: فائدته أن شيئًا من أفعال الحج لا يصح إلا فيها، والإحرام بالحج لا ينعقد أيضًا عند الشافعي في غيرها، وعند أبى حنيفة ينعقد إلا أنه مكروه.
فإن قلت: فكيف كان الشهران وبعض الثالث أشهرًا؟
قلت: اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد. بدليل قوله تعالى: (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) [التحريم: 4] ، فلا سؤال فيه إذن وإنما كان يكون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إلا أنه مكروه) ؛ لأنه يمتد مكثه، فربما يضطر إلى محظورات الإحرام، قال الزجاج: لا ينبغي لأحد أن يبتدئ بعمل من أعمال الحج قبل هذا الوقت؛ لأنه يتضرر به، لأنها أقصر الأوقات التي ينبغي للإنسان أن لا يتقدمها في عقد فرض الحج.
قوله: (اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد) ، أي: الاسم الذي هو جمع، لئلا يدخل فيه نحو: القوم، قال صاحب"الفرائد": جعل الجمع مشتركًا على خلاف النقل والعقل، ولو كان كما قال لما توقف إطلاق الجمع في نحو هذا على كون المضاف متصلًا، ولجاز غلمانهما كما جاز قلوبكما، والجواب عن قوله: خلاف النقل والعقل، أن محيي السنة ذكر في"تفسيره": قيل: الاثنان فما فوقهما جماعة، لأن معنى الجمع: ضم شيء إلى شيء، فإذا جاز أن يسمى الاثنان جماعة جاز أن يسمى الاثنان وبعض الثالث بلفظ الجمع.
وقال ابن الحاجب: واختلف العلماء في أقل ما يطلق على أبنية الجمع على مذاهب، أحدها: اثنان بطريق الحقيقة، وثانيها: الثلاثة بالحقيقة والاثنان بالمجاز قطعًا، وثالثها: الثلاثة بالحقيقة ويصح إطلاقه على الاثنين مجازًا فيقال: من قال: إن أقل الجمع اثنان أو ثلاثة حقيقة يلزمه القول بالاشتراك ضرورة، وأما توقف إطلاق الجمع على كون المضاف متصلًا بشرط