ويجوز أن يقال: وصفت بفعل أهلها؛ لأنهم يزدلفون إلى اللَّه، أي: يتقرّبون بالوقوف فيها. (كَما هَداكُمْ) "ما"مصدرية أو كافة. والمعنى: واذكروه ذكرًا حسنًا كما هداكم هداية حسنة، واذكروه كما علمكم كيف تذكرونه لا تعدلوا عنه، (وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ) من قبل الهدى (لَمِنَ الضَّالِّينَ) الجاهلين لا تعرفون كيف تذكرونه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإليه الإشارة بقوله:"وذلك للفضل، كالقرب من جبل الرحمة"، وثانيهما: أنه سمى كل المزدلفة ببعضه، ويرجع حاصله إلى شرفه أيضًا؛ لأن الشرط في إطلاق الجزء على الكل أن يكون الجزء أشرفه، ومما يدل على أن المزدلفة كلها موقف: ما روينا عن أبي داود عن علي رضي الله عنه، قال: لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف على قزح فقال:"هذا قزح، وهو الموقف، وجمع كلها موقف".
قوله: (أو اذكروه كما علمكم) ،"أو": ليس لترديد معنى"ما"في كونها مصدرية أو كافة على طريقة اللف والنشر؛ لأنه لا يتغير معناها في الوجهين، بل لترديد معنى (هَدَاكُمْ) ، أي: الهداية: إما دلالة موصلة إلى البغية، أو بمعنى الدلالة المطلقة، ولهذا قال:"هداية حسنة"، وقال:"كما علمكم كيف تذكرونه"، والذكر الحسن: مشاهدة الذاكر المذكور وإخلاصه له في العبادة، لقوله صلى الله عليه وسلم:"الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه"، ومن ثم قال:"لا تعرفون كيف تذكرونه وتعبدونه"، حيث فسر الهداية بالعبادة.
قوله: (لا تعدلوا عنه) تفسير لقوله:"كيف تذكرون÷"، أي: علمكم كيف توحدونه بكلمة التوحيد فلا بعدلوا عن تعليمه إلى غيره، تلخيصه: ذلكم سبيل التوحيد فلا تعدلوا عنه لتهتدوا، وقوله: (وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ) تذييل لما سبق، وتقرير لمعناه. قال الزجاج: ومعنى: (وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ) : التوكيد للأمر، كأنه قيل: وما كنتم من قبله إلا الضالين.