وبين الفقهاء خلاف في الاعتزال: فأبو حنيفة وأبو يوسف يوجبان اعتزال ما اشتمل عليه الإزار، ومحمد بن الحسن لا يوجب إلا اعتزال الفرج. وروى محمد حديث عائشة رضى اللَّه عنها: أنّ عبد اللَّه بن عمر سألها: هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: تشدّ إزارها على سفلتها، ثم ليباشرها إن شاء، وما روى زيد بن أسلم: أنّ رجلًا سأل النبي صلى اللَّه عليه وسلم: ما يحلّ لي من امرأتى وهي حائض؟ قال: لتشدّ عليها إزارها، ثم شأنك بأعلاها، ثم قال: وهذا قول أبي حنيفة، وقد جاء ما هو أرخص من هذا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وروى محمد حديث عائشة رضي الله عنها) ، وحديثها مذكور في"الموطأ"وفيه بدل"سفلتها":"أسفلها"، السافلة: المقعد والدبر، والسفلة، بكسر الفاء: قوائم البعير، من"الصحاح"، وحديث زيد بن أسلم أيضًا في"الموطأ".
قوله: (ثم شأنك بأعلاها) ، النهاية: أي: استمتع بها فوق فرجها، فإنه غير مضيق عليك،"وشأنك": منصوب بإضمار"فعل"، ويجوز رفعه على الابتداء.
قوله: (وهذا قول أبي حنيفة) ، يعني: روى محمد بن الحسن الحديث الثاني، ثم قال: وهذا قول أبي حنيفة، ثم ذكر محمد بن الحسن الحديث الثالث تقوية لمذهبه، ويجوز أن يكون"وقد جاء ..."من كلام المصنف.