فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 9348

فقيل لهم: (وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ) ، أي: حاجزًا لما حلفتم عليه. وسمي المحلوف عليه يمينًا؛ لتلبسه باليمين، كما قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك» أي: على شيءٍ مما يحلف عليه. وقوله: (أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا) عطف بيانٍ لـ"أيمانكم"، أي: للأمور المحلوف عليها التي هي: البر والتقوى والإصلاح بين الناس.

فإن قلت: بم تعلقت اللام في (لأيمانكم) ؟

قلت: بالفعل، أي: ولا تجعلوا اللَّه لأيمانكم برزخًا وحجازًا، ويجوز أن يتعلق بـ (عُرْضَةً) ؛ لما فيها من معنى الاعتراض، ....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (( أَنْ تَبَرُّوا) : عطف بيان لـ"أيمانكم") بناءً على أن"أيمانكم"بمعنى المحلوف عليه، فإذن (أَنْ تَبَرُّوا) بمعنى: لأن تبروا. قال الزجاج: المعنى: لا تعترضوا باليمين بالله في أن تبروا [ومعنى الآية] : أنهم كانوا يعتلون في البر بأنهم قد حلفوا، أي: الإثم في الإقامة على ترك البر والتقوى، واليمين إذا كفرت فالذنب مغفور. وقال الإمام: المعنى: لا تجعلوا ذكر الله مانعًا بسبب هذه الأيمان عن فعل البر والتقوى، هذا أجود ما ذكره المفسرون.

قوله: (قلت: بالفعل) : تقرير الجواب من وجهين، أحدهما: أن تكون اللام صلة، إما لقوله: (وَلا تَجْعَلُوا) أو لـ (عُرْضَةً) ، فعلى الأول: (وَلا تَجْعَلُوا) متعد إلى ثلاثة مفاعيل لكن أحدها بالواسطة، وعلى الثاني إلى مفعولين، و"أيمانكم"على التقديرين بمعنى المحلوف عليه، و (أَنْ تَبَرُّوا) : بيان له. وثانيهما: أن تكون اللام للتعليل، والأيمان على حقيقتها، ويؤيده قوله:"لأجل أيمانكم به"، ويرجع معنى (أَنْ تَبَرُّوا) إلى كونه إما مفعولًا ثالثًا لتجعلوا، أو متعلق أحد مفعولي جعلوا، وهو:"عرضة"، وإليه الإشارة بقوله:"شيئًا يعترض البر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت