(بِالْمَعْرُوفِ) بما يحسن بالدين والمروءة من الشرائط وقيل: بمهر المثل. ومن مذهب أبي حنيفة رحمه اللَّه: أنها إذا زوجت نفسها بأقل من مهر مثلها فللأولياء أن يعترضوا.
فإن قلت: لمن الخطاب في قوله: (ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ) ؟
قلت: يجوز أن يكون لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولكل أحدٍ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السابقة، وهي قوله تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ) ؛ لأن الإمساك بعد مضي الأجل لا وجه له، فيحمل على المجاز، بخلافه هاهنا.
قوله: (( بِالْمَعْرُوفِ) : بما يحسن في الدين)، قال القاضي: (بِالْمَعْرُوفِ) : حال من الضمير المرفوع، أو: صفة مصدر محذوف، أي: تراخيًا كائنًا بالمعروف، وفيه دلالة على أن العضل عن التزوج من غير كفؤ غير منهي عنه.
قوله: (يجزو أن يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل أحد) ، قال القاضي: إذا كان الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كقوله تعالى: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) [الطلاق: 1] للدلالة على أن حقيقة المشار إليه لا يكاد يتصورها كل أحد. وقلت: يعني: لا يدركه إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وهو تنبيه لهم. قال المصنف: خص النبي صلى الله عليه وسلم بالنداء وعم الخطاب، إظهارًا لترؤسه وأنه مدره قومه ولسانهم والذي يصدرون عن رأيه، وكان وحده في حكم كلهم. وقال القاضي: أو الكفاف لمجرد الخطاب دون تعيين المخاطبين، والفرق بين الحاضر والمنقضي، وقال الزجاج: (ذَلِكَ) : مخاطبة الجميع، والجميع لفظه لفظ واحد، المعنى: ذلك أيها القبيل يوعظ به من كان منكم، وقوله بعد ذلك: (ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ) يدلك على أن لفظة"ذلك"و"ذلكم": مخاطبة للجماعة.