روي: أنّ أهل داوردان قرية قبل واسط -وقع فيهم الطاعون، فخرجوا هاربين فأماتهم اللَّه ثم أحياهم؛ ليعتبروا ويعلموا أنه لا مفرّ من حكم اللَّه وقضائه. وقيل: مرّ عليهم حزقيل بعد زمان طويل وقد عريت عظامهم وتفرّقت أوصالهم فلوى شدقه وأصابعه تعجبًا مما رأى، فأوحي إليه: ناد فيهم أن قوموا بإذن اللَّه. فنادى فنظر إليهم قيامًا يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت. وقيل: هم قوم من بني إسرائيل دعاهم ملكهم إلى الجهاد فهربوا حذرًا من الموت، فأماتهم اللَّه ثمانية أيام ثم أحياهم. (وَهُمْ أُلُوفٌ) فيه دليل على الألوف الكثيرة، واختلف في ذلك؛ فقيل: عشرة، وقيل: ثلاثون، وقيل: سبعون. ومن بدع التفاسير: (أُلُوفٌ) : متآلفون جمع آلف، كقاعد وقعود.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى الاستعمال السابق وجار مجرى المثل بعده، قال الزجاج: (أَلَمْ تَرَ) كلمة يوقف بها المخاطب على أمر يتعجب منه، تقول: ألم تر إلى فلان كيف صنع كذا.
قوله: (مر عليهم) أي: اجتاز،"الأساس": مررت به وعليه مرارًا ومرورًا وممرًا. كذا في"الصحاح".
قوله: (فنظر إليهم) ، الفاء فيه فصيحة، أي: فنادى فحيوا وقاموا ونظر إليهم قيامًا.
قوله: (فقيل: عشرة، وقيل: ثلاثون، وقيل: سبعون) قال الإمام: للوجه من حيث اللفظ أن يكون عددهم أزيد من عشرة آلاف، لأن الألوف جمع الكثير.
قوله: (ومن بدع التفاسير) أي: ليس يثبت أن الألوف جمع آلف، قال القاضي عبد الجبار: الوجه الأول أولى؛ لأن ورود الموت عليهم وهم كثيرون يفيد مزيد اعتناء