فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 9348

طالُوتَ: اسم أعجمي كجالوت وداود. وإنما امتنع من الصرف لتعريفه وعجمته، وزعموا أنه من الطوال لما وصف به من البسطة في الجسم. ووزنه إن كان من الطول «فعلوت» منه، أصله طولوت، إلا أنّ امتناع صرفه يدفع أن يكون منه، إلا أن يقال: هو اسم عبراني وافق عربيا، كما وافق حنطا حنطة، و"بشما لاها رخمانا رخيما": بسم اللَّه الرحمن الرحيم، فهو من الطول كما لو كان عربيًا، وكان أحد سببيه العجمة؛ لكونه عبرانيًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (فهو من الطول) الفاء ناتجة من قوله:"إلا أن يقال: هو اسم عبراني وافق عربيًا"، وفيه إشكال؛ لأنه يلزم منه أن يكون غير العربي مشتقًا أيضًا، فيقال: لا يبعد ذلك، ذكر ابن الأثير في"المثل السائر": أن يهوديًا حضر عندي وكان معتقدًا فيه بين اليهود لمكان علمه في دينهم وغيره، وكان لعمري كذلك، فجرى ذكر اللغات، قال: لغة العرب أشرفها مكانًا وأحسنها وضعًا، فقال اليهودي: وكيف لا، وقد جاءت متأخرة فنفت القبيح من اللغات وأخذت الحسن! ثم إن واضعها تصرف في جميع اللغات السالفة، واختصر ما اختصر وخفف ما خفف، فمن ذلك"الجمل"، فإنه في اللسان العبراني كويمل ممالًا على وزن فويعل، فجاء واضع اللغة العربية وحذف الثقل المستبشع وقال: جمل، فصار خفيفًا حسنًا، وكذلك فعل في كذا وكذا، وذكر أشياء كثيرة، ولقد صدق في الذي ذكره، وإليه أشار المصنف:"كما وافق حنطًا حنطة، وبشمالا رخمانا رخيما: بسم الله الرحمن الرحيم"، فكما أن الفرع وهو الرحمن الرحيم مشتق من الرحمة، فكذا الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت