كقولهم: يا سارق الليلة أهل الدار، والمعنى على الظرفية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مضمومًا من المزيد، والرواية الصحيحة بالفتح بمعنى الإجراء كقوله تعالى: (وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنْ الأَرْضِ نَبَاتًا) [نوح: 17] أو بمعنى المكان.
قوله: (والمعنى على الظرفية) ، يعني لُمِح في المفعول به معنى الأصل، أي: المفعول فيه، فالاتساع حينئذ على الكناية؛ لأنه لا يُراعى معنى المنقول منه في المنقول إليه إلا في الكناية. وهذه الطريقة أبلغ من الأصل. وإن شئت فاختبر نفسك بين ما إذا
قلت: فلان مالك الدهر صاحب الزمان، وبين ما إذا
قلت: مالك الأمور في الزمان؛ تجد الفرق. وفائدتها الشمول التام؛ لأن تملك الزمان يستلزم تملك ما فيه على أبلغ وجه في مقام العموم والتعظيم.
قال أبو علي في"الحجة": وأما إضافة"مَلِكِ"إلى الزمان فكما يقال: مَلِكُ عام كذا، وملوك سني كذا، ومَلِكُ زمانه، وسيد زمانه، وهو في المدح أبلغ. ولهذا قال:"مالك الأمر كله في يوم الدين"جعل المفعول فيه مفعولًا به اتساعًا ثم كناه عن المفعول فيه للمبالغة. كما جعل البحتري الفعل المتعدي لازمًا، ثم كناه عن المتعدي في قوله:
شجو حساده وغيظ عداه ... أن يرى مبصر ويسمع واع
أي: يكون ذو رؤية، وذو سمع؛ فعبر به عن قوله: أن يرى مبصر آثار محاسن الممدوح، ويسمع واع صيت محامده. ولو أريد هذا المعنى ابتداءً من قوله: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) لم يفد تلك الفائدة.
فإن قلت: بين لي الفرق في إيقاع قوله: (لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) مستشهدًا به فيما تقدم وها هنا؛