فلم يكن النظم بذلك الحسن، ولأنه أبين لتنويع الدين إلى مؤجل وحالّ.
فإن قلت: ما فائدة قوله: (مُسَمًّى) ؟
قلت: ليعلم أن من حق الأجل أن يكون معلومًا،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الراغب: أنه لما عقب تداينتم بقوله: (فَاكْتُبُوهُ) ذكر لفظ الدين ليبين أنه الذي حث على كتبه، وكتبته واجبة عند الربيع وبعضهم، وقيل: هو في السلم خاصة، وحقيقة الأمر حث على غاية ما يكون في ذلك من الاحتياط، فإن الكتاب خليفة اللسان، واللسان خليفة القلب، قال أيضًا: جمع في قوله: (وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) بين اللفظين، وقدم لفظة"الله"ليؤذن بأن مراقبة ذاته أشرف من اعتبار التربية والإنعام، كأنه قيل: إن لم تلاحظوه فلاحظوا نعمه اللازمة. وقال القاضي: وفائدة ذكر الدين أن لا يتوهم من التداين المجازاة.
وقال صاحب"الفرائد": يمكن أن يقال: إن التداين يمكن أن يستعمل في المجازي كما في بيت رؤبة، فذكر دفعًا لتوهم المجاز، فيكون ذكره تحقيقًا لأن يكون ذلك في التعامل بالدين، وقلت: معنى كلامه على أن المقصود من ذكر الدين التأكيد، ليكون على وزان قولك: قبضته بيدي ورأيته بعيني لئلا يتوهم المعنى المجازي.
قوله: (فلم يكن النظم بذلك الحسن) ، وذلك أن المراد بالتداين إما: بيع الدين بالدين، فحينئذ لم يتجاوب آخر الكلام أوله، أو أن أصل الكلام كما قدره:"إذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه"، فإذا حذف (بِدَيْنٍ) لم يكتب مؤدى تداينتم: تعاملتم إلا بالتكلف، فلا يحسن ذلك الحسن، ولأنه يفوت غرض التكرير بعود الضمير. وقال صاحب"الفرائد": إنما ذكر (بِدَيْنٍ) ليعلم أن الكتابة مندوبة بأي دين كان، قليلًا أو كثيرًا.
قوله: (أبين لتنويع الدين إلى مؤجل وحال) ، وذلك أن التنكير فيه يدل على الشيوع، فجيء بالاسم الحامل له ليدل على العموم ولو لم يذكر لم يفد هذا المعنى.