ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن يقصد بالإخبار عن الآتي بلفظ المضي على سنن إخبار الله، كقوله تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ) [الأعراف: 44] فإن إخبار الله عن المستقبل في كونه واجب الوقوع كالماضي المحقق. فظهر من مجموع السؤالين إلى انتهاء الجوابين في: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أن مالك إذا قصد فيه معنى الاستمرار وكان عاملًا في الظرف لا يقدح في تعرفه حتى يقع وصفًا للمعرفة، وأن مصحح اسم الفاعل المضاف إلى معموله في تهيئه لوصف المعارف تحققه وثبوته في نفسه، سواء كان بمعنى المضي أو المضارع المستمر؛ ولذلك لا يصح ذلك إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال، وهو المراد من قوله:"فكان في تقدير الانفصال كقولك: مالك الساعة أو غدًا"، وعليه اتجه السؤال فوافق هذا ما قرره في"الأنعام"في قوله تعالى: (وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) [الأنعام: 96] كيف يكون لليل محل والإضافة حقيقية لأن اسم الفاعل المضاف إليه في معنى المضي؟
قلت: ما هو في معنى المضي؛ وإنما هو دال على جعل مستمر في الأزمنة المختلفة، كما تقول: الله قادر عالم، فلا تقصد زمانًا دون زمان. وقد ذهب صاحب"التقريب": إلى أنه مخالف له. نعم هو مخالف للمذهب المشهور كما ينبئ عنه كلام صاحب"المفتاح": واسم الفاعل كيف كان، مفردًا أو مثنى أو مجموعًا جمع تكسير أو تصحيح، نكرة في جميع ذلك، أو معرفة، ظاهرًا أو مقدرًا، مقدمًا أو مؤخرًا، يعمل عمل فعله المبني للفاعل إذا كان على أحد زماني ما يجري هو عليه، وهو المضارع دون المضي أو الاستمرار عندنا، حيث قال: عندنا.