ولا يضبط نحو هذا إلا أهل النحو. وقرأ الأعمش: يغفر، بغير فاء مجزوما على البدل من يحاسبكم، كقوله:
مَتَى تَاتِنَا تُلْمِمْ بِنَا فِى دِيَارِنَا ... تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا وَنَارًا تَأجَّجَا
ومعنى هذا البدل التفصيل لجملة الحساب، لأنّ التفصيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عليه إتباعهم ضمة الذال ضمة الميم في"منذ"فصارت اللام المتحركة بالنسبة إلى الراء الساكنة قوية. وأيضًا، فإن المدغم لا يدغم حتى يبدل ما قبل المدغم فيه، فعلى هذا إنما أدغم لام في لام.
قوله: (متى تأتنا تلمم بنا) البيت: تلمم، أي: تنزل، وهو بدل من"تأتنا"، والحطب الجزل: القوي الغليظ، تأجج، أي: اشتعل، قيل في"تأججًا"ثلاثة أوجه: أن يجعل الألف للتثنية وهي ضمير الحطب والنار، وغلب الحطب، وأن يكون للحطب، وأن يكون للنار في تأويل الشهاب، يقول: إنهم يوقدون غلاظ الحطب لتقوى نارهم، فينظر الضيفان من بعد فيقصدونها.
قوله: (ومعنى هذا البدل: التفصيل) إلى آخره، نقل المصنف أكثر عبارة ابن جني من"المحتسب"في هذا الموضع، ونحن نحكي خلاصة كلامه، قال:"جزم هذا على البدل من (يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) على وجه التفصيل لجملة الحساب، ولا محالة أن التفصيل أوضح من المفصل فجرى مجرى بدل البعض أو الاشتمال، والبعض كضربت زيدًا رأسه، والاشتمال كأحب زيدًا عقله، ونحو هذا البدل واقع في الأفعال وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان، فمن ذلك قوله تعالى: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ"