فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 9348

ووحد ضمير (كل) في (آمن) على معنى: كل واحدٍ منهم آمن، وكان يجوز أن يجمع، كقوله: (وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ) [النمل: 87] ، وقرأ ابن عباس: وكتابه، يريد القرآن أو الجنس، وعنه: الكتاب أكثر من الكتب.

فإن قلت: كيف يكون الواحد أكثر من الجمع؟

قلت: لأنه إذا أريد بالواحد الجنس، والجنسية قائمة في وحدان الجنس كلها؛ لم يخرج منه شيء. وأما الجمع فلا يدخل تحته إلا ما فيه الجنسية من الجموع. (لا نُفَرِّقُ) يقولون: (لا نفرق) ، وعن أبي عمروٍ: (يفرق) بالياء على أن الفعل لـ (كل) ، وقرأ عبد اللَّه: (لا يفرقون) . و"أَحَدٍ"في معنى الجمع، ....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منهم، و (آمَنَ) خبر المبتدأ الثاني والجملة: خبر الأول. وقال السجاوندي: (كُلٌّ) : ابتداء، ولو كان توكيدًا لقوله: (وَالْمُؤْمِنُونَ) لقيل: كلهم، وقلت: الوجه الأول أقضى لحق البلاغة وأولى في التلقي بالقبول؛ لأن الرسول حينئذ يكون أصلًا في حكم الإيمان بما أنزل إليه، والمؤمنون تابعون كما مر في قوله تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) [البقرة: 127] ، ويلزم على الوجه الثاني أن حكم المؤمنين أقوى من حكم الرسول لكون الجملة اسمية ومؤكدة، وعلى أسلوب التقوي مع إفادة الاستقلال في الحكم، قال القاضي: إفراد الرسول بالحكم إما لتعظيمه أو لأن إيمانه عن مشاهدة وعيان، وإيمانهم عن نظر واستدلال.

قوله: (وقرأ ابن عباس:"وكتابه") ، وهي قراءة حمزة والكسائي، قال الزجاج: قيل لابن عباس في قراءته، فقال:"كتابه"أكثر من"كتبه"، ذهب به إلى اسم الجنس نحو: كثر الدرهم في أيدي الناس. قال صاحب"التقريب"حاكيًا عن مراد المصنف: إن الجنس يطلق على جميع أفراد الجمع ولا ينعكس، فذاك أكثر، ثم قال: وفيه نظر، وقلت: مراد المصنف من كلامه أن تناول الواحد حين يراد به الجنس أكثر من تناول الجمع إذا أريد به الجنس؛ لأن"كتابه"يدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت