فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 9348

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وثانيها: أن ما قبل الآية، وهو قوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) دل على أن تأويل المتشابه مذموم، وما بعدها، وهو قوله: (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) إنما يحسن إذا قلنا: إنهم آمنوا بما عرفوا على التفصيل وبما لم يعرفوا تفصيله.

وثالثها: أن معنى الرسوخ إنما يتم إذا قلنا: إنهم علموا أن مراد الله غير ذلك الظاهر، ثم فوضوا علمه إلى الله وعلموا أنه الحق والصواب، ولم يزعزعهم عن الصراط عدم علمهم بالمراد بالتعيين.

ورابعها: أن الابتداء من قوله: (يَقُولُونَ) والوقف على (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) لم يحسن ذلك الحسن إذا ابتدئ من قوله: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) ، ويوقف على (إِلاَّ اللَّهُ) ، عرف ذلك من رزق ذوقًا. قال صاحب"المرشد": لا إنكار لبقاء معنى في القرآن استأثر الله بعلمه، فالوقف على (إِلاَّ اللَّهُ) على هذا تام. وحكى عن مصحف ابن مسعود: (ويقول الراسخون في العلم آمنا) وقال: لا يكاد يوجد في التنزيل"أما"وما بعدها رفع إلا ويثنى أو يثلث، كقوله تعالى: (أَمَّا السَّفِينَةُ) [الكهف: 79] ، (وَأَمَّا الْغُلامُ) [الكهف: 80] ، (وَأَمَّا الْجِدَارُ) [الكهف: 82] الآيات. فالمعنى: وأما الراسخون، فحذف"أما"؛ لدلالة الكلام عليه.

فإن قيل: فيلزم على هذا أن يجاء في الجواب بالفاء، وليس بعد (وَالرَّاسِخُونَ) الفاء. فجوابه: إن"أما"لما حذفت ذهب حكمها الذي يختص بها، فجرى مجرى الابتداء والخبر. قال صاحب"المرشد": هذا وجه جيد. وقال ابن الحاجب: أما مجيء المتعدد في"أما"فكثير؛ ولذلك قال بعضهم: إنه لازم، وحمل عليه قوله تعالى: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) على معنى: وأما الراسخون فيقولون: آمنا به. وهذا وإن كان محتملًا في هذا الموضع إلا أن الظاهر خلافه في غيره، كقوله القائل: أما أنا فقد فعلت كذا، ويسكت ولا إشكال في صحة مثل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت