فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 9348

أي: لا ينفعه جدّه وحظه من الدنيا بذلك، أي: بدل طاعتك وعبادتك وما عندك، وفي معناه قوله تعالى: (وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى) [سبأ: 37] . وقرئ: (وقود) ، بالضم بمعنى: أهل وقودها. والمراد بالذين كفروا: من كفر برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وعن ابن عباس: هم قريظة والنضير. (الدأب) : مصدر دأب في العمل: إذا كدح فيه، فوضع موضع ما عليه الإنسان من شأنه وحاله، والكاف مرفوع المحل تقديره: دأب هؤلاء الكفرة كدأب من قبلهم من آل فرعون وغيرهم، ويجوز أن ينتصب محل الكاف ب (لن تغنى) ، أو ب (الوقود) ، أي: لن تغني عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك، أو توقد بهم النار كما توقد بهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وعن ابن عباس: هم قريظة والنضير) فالتعريف في (الَّذِينَ كَفَرُوا) على هذا للعهد، وعلى الأول للجنس.

قوله: (فوضع موضع ما عليه الإنسان من شأنه وحاله) ، قال في"الأساس": دأب الرجل في عمله: اجتهد فيه، ومن المجاز: هذا دأبك، أي: شأنك وعملك، وقال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ) [إبراهيم: 33] ، ويقال للملوين: الدائبان.

الراغب: الدأب: العادة التي عليها يدوم صاحبها، وهو أخص من العادة، ومنه أدأب في سيره، قال الفراء: الدأب: لزوم الحال التي فيها.

قوله: (أي: لن تغني عنهم مثل ما لم تغن عن أولئك أو: توقد بهم) . هذا نشر لقوله: أن ينتصب محل الكاف بـ (لَنْ تُغْنِيَ) أو بالـ (وَقُودُ) من حيث اللفظ، وقوله:"دأب هؤلاء الكفرة كدأب من قبلهم": تقرير وجه الرفع، ثم قوله: يقول:"إنك لتظلم الناس"، إلى قوله:"كما حورف أبوه"، مثالان لهذين التقديرين على النشر أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت