كما لا محل للكاف في (أَرَأَيْتَكَ) ، وليست بأسماء مضمرة، وهو مذهب الأخفش وعليه المحققون. وأما ما حكاه الخليل عن بعض العرب:"إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب!"؛ فشيء شاذ لا يعول عليه، وتقديم المفعول لقصد الاختصاص، كقوله: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونَنِي أَعْبُدُ) [الزمر: 64] ، (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا) [الأنعام: 164] ، والمعنى نخصك بالعبادة ونخصك بطلب المعونة، وقرئ: (إياك نعبد) بتخفيف الياء،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أَرَأَيْتَكَ) ، قال المصنف:"لما كانت مشاهدة الأشياء ورؤيتها طريقًا إلى الإحاطة بها علمًا، وصحة الخبر عنها استعملوا"أرأيت"بمعنى أخبر".
قوله: (الشواب) ، وهو جمع شابة، كدواب جمع دابة. أي: فليحذر نفسه أن يتعرض للشواب، وليحذر الشواب أن تفتنه.
قوله: (وقرئ:"إياك نعبد"بتخفيف الياء) ، قال ابن جني: قرأها عمرو بن فائد؛ فوزن"إيا"فعل كرضا وحجا، ونظيره: إيا الشمس، أي: ضوؤها. قال طرفة:
سقته إياة الشمس إلا لثاته ... أسف ولم تكدم عليه بإثمد
هذا البيت يومئ إلى صحة مذهب الزجاج. الضمير في"سقته"راجع إلى"ألمى"، أي: ثغر ألمى. قال الزوزني: إياة الشمس وإياها: شعاعها.