وقرأ ابن مصرف: (يرونهم) ، على البناء للمفعول بالياء والتاء، أي يريهم اللَّه ذلك بقدرته. وقرئ: (فئة تقاتل وأخرى كافرة) ، بالجرّ على البدل من فئتين، وبالنصب على الاختصاص، أو على الحال من الضمير في (التقتا) ، (رَايَ الْعَيْنِ) يعنى رؤية ظاهرة مكشوفة لا لبس فيها، معاينة كسائر المعاينات (وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ) كما أيد أهل بدر في تكثيرهم في عين العدوّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومثله، نحو أن يقال: ضعف العشرة، فذلك عشرون بلا خلاف، وإذا
قلت: أعطه ضعفي واحد، فإن ذلك اقتضى الواحد ومثليه، وذلك ثلاثة؛ لأن معناه: الواحد واللذان يزاوجانه، هذا إذا كان الضعف مضافًا، فإذا لم يكن مضافًا فقلت: الضعفين، قيل: ذلك يجري مجرى الزوجين في أن كلًا منهما يزاوج الآخر، فلا يخرجان عن الاثنين، بخلاف ما إذا أضيف الضعفان إلى واحد فيثلثهما، نحو: ضعفي الواحد.
قوله: (وبالنصب على الاختصاص) أي: على المدح، يعني: اذكر فئة لا يخفى شأنها، وهي التي تجاهد في سبيل الله، وعلى هذا"وأخرى كافرة"منصوبة على الذم؛ لأنها مقابلة لها ومعطوفة عليها.
قوله: (أو على الحال من الضمير في(الْتَقَتَا ) ) ، قال أبو البقاء: ويقرأ"فئة"بالنصب فيهما على أن يكون حالًا من الضمير في (الْتَقَتَا) ، تقديره: التقتا مؤمنة وكافرة، و"فئة"، و"أخرى"، على هذا: توطئة للحال. يريد: أن لفظة"فئة"، ولفظة"أخرى"في القرآن موطئتان للحال، والحال هي: مؤمنة وكافرة، كقوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) [يوسف: 2] ، وعبر بقوله: (تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) عن قوله:"مؤمنة"لأنه مقابل لقوله:"كافرة".